تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
37
كتاب البيع
وببيانٍ آخر : ادّعى الميرزا الرشتي قدس سره أنَّ الإجازة ملازمةٌ أو كاشفةٌ عن أنَّ زيداً لو علم بأنَّ الفضولي قد عقد له لأجازه ، فيقال : إنَّ العقلاء يقرّون بهذا المعنى . فنقول : إنَّ هذا البيع - سواء كان ذا مصلحةٍ أو لم يكن - لو علم به المالك لأجازه ، فلا يكون توفّر المصلحة وعدمها كالمفسدة ميزاناً في الإقدام عليه ، بل تكون تلك الملازمة هي الملاك فيها ، ومعه فكيف يحكم العقلاء بذلك مع أنَّهم يبتغون المصلحة من عملهم ؟ ! أو يُقال : إنَّ الملازمة بين البيع ذي المصلحة وبين الإجازة ، ومعه فلابدَّ حينئذٍ أن تقول : إنَّ العقلاء يرون أنَّ شيئاً مّا لو كان ذا مصلحةٍ في زمانٍ فلابدّ أن يكون دائماً كذلك ، لتصحّ هذه الدعوى . وأمَّا إذا لم يكن الأمر كذلك ، وكانت الأُمور منقلبةً من الصلاح إلى الفساد ، كما في بيع داره فضوليّاً ، فلو أجاز البيع لرمى بمتاعه في الشارع ولم يجد مسكناً له ، ولكنّه بعد حين رزق بيتاً خيراً منه ، فوقعت إجازة ذلك البيع في مصلحته ، فهل تقول : إنَّ الإجازة بعد توفّر المصلحة دالّةٌ على الرضا التقديري حال الفساد ؟ ! وعليه فالصغرى ممنوعةٌ عقلًا وعقلائيّاً . وأمّا الكبرى - أعني : أنَّ ما هو المعتبر في العقد إنَّما هو الرضا التقديري - فيرد عليها أنَّ الإشكال في إجازة العقد حال العقد جارٍ في المقام أيضاً ، مع أنَّ الغرض البحث حول ثبوته طبق الموازين والقواعد العامّة والغضّ عن الأسلوب الفلسفي الدارج بين الأعلام ؛ فلنا أن نسأل أنَّ الإذن التقديري حاصلٌ أم غير حاصلٍ ؟ فإن قلت : إنَّه ثابتٌ ، قلنا : إنَّك قلت : لو علم لرضي به ، وقلت : لكنّه لم